الشيخ الطوسي
100
التبيان في تفسير القرآن
فقالوا ذلك لينفروا عنها ، فلما امتحن ذلك وجده على خلاف ما قيل فيه . وقيل : انه كان قيل : ان على ساقيها شعرا ، فلما كشفته بان الشعر فساءه ذلك واستشار الجن في ذلك ، فعملوا له النورة والزرنيخ . وقيل : انه أول من اتخذ له ذلك . وقيل : إنما فعل ذلك ليريها عظيم آيات الله لتسلم وتهتدي إلى دين الله . ثم قال لها " انه صرح ممرد من قوارير " فالممرد المملس ، ومنه الأمرد . وشجرة مرداء ملساء لا ورق عليها ، والمارد الخارج عن الحق المملس منه . فقالت عند ذلك يا رب " اني ظلمت نفسي " بما ارتكب من المعاصي بعبادة غيرك " وأسلمت " الآن " مع سليمان لله رب العالمين " الذي خلق الخلق . وقيل : انها لما أسلمت تزوجها سليمان ( ع ) . ثم اخبر تعالى انه ارسل " إلى ثمود أخاهم صالحا " يعني في النسب ، لأنه كان منهم " ان اعبدوا الله " موضع ( ان ) نصب ، وتقديره أرسلناه بأن اعبدوا الله ، وحده لا شريك له " فإذا هم فريقان يختصمون " يعني منهم مؤمن بصالح ومنهم كافر به ، في قول مجاهد قوله تعالى : * ( قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون ( 46 ) قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله بل أنتم قوم تفتنون ( 47 ) وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون ( 48 )